محمد بن علي الشوكاني
389
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
قعدت من البلاغة في محلّ * به الصابي « 1 » يعود إلى الصّباء وصغت من القريض بنات فكر * دفعت بها الورى نحو الوراء [ 52 أ ] وجيه الدين « 2 » دمت لكل فنّ * تبهرج فيه أهل الادّعاء تذود الشائنين له بجهل * فيصفو العلم عن شوب القذاء علومك زانها سمت بهيّ * وحسن السمت من حلل البهاء أتاني يا بن يحيى منك نظم * تعالى عن نظام أبي العلاء على نمط الأعارب في لغات * وفي حسن الرّويّ وفي الرّواء تحدى من تعاوره هموم * يعود بها الجليّ إلى الخفاء يعاني من خصوم أو خصام * خطوبا في الصباح وفي المساء فحينا في صراخ أو عويل * وحينا في شكاء أو بكاء وإن يصفو له وقت تراه * يوقّع في رقاع الادّعاء ويمضي الليل في نشر وطيّ * لأسجال قديمات البناء وقفنا يا بن ودّي في شفير * ومن زار الشفير على شفاء بذا قد جاءنا نصّ صريح * فما ذاك السّبيل إلى النّجاء فإن قلت النصوص بعكس هذا * أتتنا بالأجور وبالرّجاء كما في أجر من يقضي بحقّ * ويعمل باجتهاد في القضاء ويعدل في حكومته برفق * [ ويلتفّ المكاره ] « 3 » بالرّضاء ويلبس بالقنوع رداء عزّ * يطرّزه بوشي الاتقاء ويدّرع التصبّر إن دهاه * من الخصمين لافحة البلاء فذاك كما يقول وأين هذا * هو العنقاء بين أولي النّهاء قصارى ما تراه بغير شكّ * مراء أو فضول من مرائي ومن لم يعقل البرهان يوما * فأنّى ينتحيه في القضاء
--> ( 1 ) يريد به إبراهيم بن هلال ، أبو إسحاق نابغة الكتاب ، المتوفى سنة ( 384 ه / 994 م ) . ( 2 ) وجيه الدين : لقب على كل من اسمه في اليمن عبد الرحمن أو عبد الملك . ( 3 ) في المخطوط [ أ . ب ] ويلقي للمكاره . والصواب ما أثبتناه من الديوان ص 65 .